أبي منصور الماتريدي
405
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل : رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ أي : هذا الذي وعدنا في الدنيا أنّ في الجنة هذا . وقيل : رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ، في الجنة قبل هذا . وقوله : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً . قيل فيه بوجوه : قيل : مُتَشابِهاً في المنظر ، مختلفا في الطعم « 1 » . وقيل : مُتَشابِهاً في الطعم مختلفا في رأى العين والألوان « 2 » ؛ لأن من الفواكه ما يستلذ بالنظر إليها دون التناول منها . وقيل : مُتَشابِهاً في الحسن والبهاء . وقوله : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ . قيل فيه بوجوه : مُطَهَّرَةٌ من سوء الخلق والدناءة ، ليس كنساء الدنيا لا يسلمن عن ذلك « 3 » . وقيل : مُطَهَّرَةٌ من الأمراض ، والأسقام ، وأنواع ما يبلى به في الدنيا من الدرن ، والوسخ والحيض « 4 » . وقيل : مُطَهَّرَةٌ لصفاء جوهرها ؛ كما يقال : يرى مخّ ساقيها من كذا وكذا . وقيل : مُطَهَّرَةٌ مختارة مهذبة . وقوله : وَهُمْ فِيها خالِدُونَ . أي : يقيمون أبدا . فالآية ترد على الجهمية « 5 » قولهم ؛ لأنهم يقولون بفناء الجنة ، وفناء ما فيها ؛ يذهبون إلى أن الله تعالى هو الأول ، والآخر ، والباقي ، ولو كانت الجنة باقية غير فانية لكان ذلك
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس وابن مسعود معا بنحوه ( 524 ) ومجاهد ( 526 ) والربيع بن أنس ( 527 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 83 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير عن مجاهد بنحوه ( 530 ، 531 ) . ( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 57 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس وابن مسعود معا بنحوه ( 538 ) ومجاهد ( 540 - 545 ) ، وقتادة ( 546 - 548 ) ، وعبد الرحمن بن زيد ( 550 ) ، والحسن ( 551 ، 552 ) ، وعطاء ( 553 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 84 ) . ( 5 ) الجهمية : أتباع جهم بن صفوان الترمذي الفارسي الذي قتل في سنة 131 أواخر الدولة الأموية ، كان ينفى الصفات الإلهية كلها ، وينفى رؤية الله ، ويزعم أن الجنة والنار تفنيان وتنقطع حركات أهلهما محتجا بأن عدم فنائهما يتعارض مع معنى قوله تعالى : وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ينظر : الفرق الإسلامية ص ( 56 ) .